محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
693
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
بعض أولئك الحاضرين وقد سألوا عنه فأخبروا به فاقبلوا إليه مسلمين عليه وراغبين منه في مبيته عندهم ، فبات معهم وانصرف من الغد إلى السفينة وبه شكاة ، وسئل عن غذائه عند أولئك الذين أضافوا فقال : ما كان إلا يسير تمر وعسل . وأقلع من منية ابن خصيب إلى مصر ، وقطع تلك المسافة في سبعة أيام ، والشكاة متزيدة ؛ ولما ورد مصر أراد دخولها في خفية حتى لا يشعر به أحد ، فدخلها وقت العشاء ونزل منها بخان الملاحين ، ويعرف بخان ابن الرصاص ، ولم يعلم أحد [ 213 ظ ] بوصوله ، فأقام به ليلته تلك ويومها ، وتوفي في ثلث الليلة القابلة ، وهون الله عليه الموت ويسره تيسيراً عجيباً ؛ ولما أصبح ميتاً أقبل جماعة من الصلحاء والزهاد في طائفة كبيرة من لفيف الناس ، مغلسين يقرعون باب الخان ، ويقولون لقيمه : افتح لنا نصل على الفقيه أبي مروان الباجي المتوفي الليلة هنا ؛ وكان ممن حضر ذلك الجمع رجل صالح فاضل من أهل العلم والدين يدعى بعز القضاة ويعرف بابن الجباب ، من بيت جلالة وعلم بمصر ، فتوجه مع حفيد أخي مروان وبعض خواصه إلى العادل ابن الملك الكامل الذي استنابه أبوه على مصر ، فوافوه بقصره من القلعة بالجبل المقطم المطل على القاهرة ومصر ، فاعلمه بوصول الفقيه أبي مروان فسر به وسأل عنه فقيل : وصل بارحة أمس وتوفي الليلة ، فتأسف لذلك ، وأمر بتجهيزه فقال له حفيد أخيه وأصحابه : عنده جهازه ، فشرع في غسله وتكفينه ، وألقي في النعش ورمي عليه كساء أخضر ، ولف بشريطتي غم طويلتين